الرقيق القيرواني
25
تاريخ افريقية والمغرب
الدور والمساجد ، ثم التفتوا إلى تعليم صبيانهم ، فاتخذوا لهم محلا - كتّابا - بسيط البناء يجتمعون فيه لقراءة كتاب الله العزيز « 1 » » . ومع قيام الخلافة العباسية لم يجد العنصر العربي سواء أكانوا قيسية أم يمنية في إفريقية سندا من الدولة العباسية حيث وفدت عناصر جديدة من الخراسانيين في الحملات التي كان يبعثها العباسيون من وقت لآخر لبلاد إفريقية . صحيح أنه حدثت في بداية الأمر اضطرابات وصدامات مباشرة بين الجند العربي والخراساني مما هدد بقاء السلطة العباسية في إفريقية وكانت السبب مقتل محمد بن الأشعث الخزاعي ، ولكن بمرور الوقت اندمج العنصر العربي الخراساني بأهل البلاد الأصليين ( البربر ) عن طريق المصاهرة ، فقد برز من العنصر الخراساني عدد من الفقهاء والعلماء كان لهم دورا هامّا في حدوث نهضة فقهية وعلمية في إفريقية من أمثال محمد بن عبدوس . ولكن من كان يقلق بال الدولة العباسية في إفريقية هم الخوارج بشتى مذاهبهم ؛ لأن الخوارج كانوا من العوامل الرئيسية في إسقاط الحكم الأموي ، مما دعا الخليفة المنصور أن يطلق يد ولاة مصر من أجل القيام بالحملات المتوالية للقضاء على الخوارج في المغرب ، ومثال ذلك حملة محمد بن الأشعث التي تكلفت أموالا باهظة ، ونجح هذا الوالي في قتل زعيم الخوارج الإباضية ، وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن مالك المعافري ، ولكن سرعان ما استولى أبو حاتم الإباضى على القيروان ، وانتصر على واليها العباسي محمد بن الأشعث وقتله . واستمرت مشكلة الخوارج تثير مخاوف وذعر بنى العباس ، فكان المنصور يرسل الحملة وراء الحملة ، وأخيرا أسند هذه المهمة للمهالبة الذين برعوا منذ العصر الأموي بقدراتهم في التصدي للخوارج « 2 » .
--> ( 1 ) حسن حسنى عبد الوهاب ورقات القسم الأول وكذلك أداب المعلمين ص 9 . ( 2 ) ابن الأبار المصدر السابق ج 1 ص 356 - 357 ، والمالكي المصدر السابق ج 1 ص 360 ، والنويري المصدر السابق ج 24 ص 72 .